أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
192
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
مستحلا لذلك ؛ لأن المستحل لما حرم اللّه تعالى كافر ؛ لأنّه أحلّ ما حرم اللّه ، فالخلود إذا إنّما هو من هذه الطّريقة « 1 » . والعرب تتمدّح بإنجاز الوعد وخلف الوعيد ، ويروى عن أبي عمرو أنه سمع عمرو بن عبيد ينكر هذا فعابه عليه ، وأنشد : وإنّي وإن أوعدته ووعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي « 2 » وجاء في الحديث « من وعده اللّه على عمل ثوابا فهو منجز له ومن أوعده على عمل عقابا فهو بالخيار إن شاء عذّب وإن شاء غفر له » « 3 » . قوله تعالى : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ النساء : 95 ] . قرأ نافع وابن عامر والكسائي غَيْر أُولِي الضَّرَرِ بالنّصب ، وقرأ الباقون بالرّفع « 4 » ، وقرئ في غير السّبعة غَيْر بالجر « 5 » فوجه النّصب : أنّه حال « 6 » ، وإن شئت كان استثناء « 7 » . وأمّا الرّفع : فعلى أنّه نعت لقوله : الْقاعِدُونَ « 8 » . وأمّا الجرّ : فعلى أنّه نعت للمؤمنين « 9 » .
--> ( 1 ) ينظر معاني القرآن للنحاس : 2 / 164 ، والنكت والعيون : 1 / 518 - 519 ، ومعالم التنزيل : 2 / 266 - 268 . ( 2 ) البيت لعامر بن الطفيل العامري كما في اللسان : 14 / 223 ( ختا ) . وهو من شواهد الأزهري في تهذيب اللغة : 3 / 135 . ( 3 ) ينظر كتاب السنة : 452 ، ومسند أبي يعلى : 6 / 66 ، والجواهر الحسان : 2 / 361 . عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه . ( 4 ) السبعة : 237 ، ومعاني القراءات : 1 / 316 ، وتلخيص العبارات : 83 ، والنشر : 2 / 251 . ( 5 ) وهي قراءة الأعمش وأبو حيوة . إعراب القرآن النحاس : 1 / 483 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 206 ، والبحر المحيط : 4 / 35 ، ومراح لبيد : 1 / 220 . ( 6 ) أجازه النحاس في إعراب القرآن : 1 / 483 ، والباقولي في كشف المشكلات : 1 / 320 ، وأبو البركات في البيان : 1 / 265 . ( 7 ) معاني القراءات : 1 / 316 ، والحجة في القراء السبعة : 3 / 180 ، وحجة القراءات : 210 ، والكشف : 1 / 396 . ( 8 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 383 ، ومعاني القرآن للأخفش : 1 / 244 ، والكشف : 1 / 206 ، وإعراب القرآن لأبي طاهر : ق 200 ، وشرح اللمع : 1 / 153 . ( 9 ) إعراب القرآن للنحاس : 1 / 483 ، ونظم الفرائد : 174 ، والفريد : 1 / 781 .